ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
424
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
القول به ، فتأمّل . نعم ، ربما يدّعى أنّ الحكم بنجاسة الملاقي للنجس مقتضى الاستقراء والتتبّع في الأحكام الشرعيّة . وفيه : أنّ ذلك لو سلّم أيضا لا يفيد إلّا الظنّ ، وحجّيّته في محلّ المنع كما حقّقناه في محلّ آخر ، فليتأمّل . ومنها : أنّا نلتزم بنجاسة المحلّ ، ولكنّها معفوّ عنها ، بمعنى عدم تعدّيها والطهارة بالجفاف . وفيه أيضا ما ترى ، فتدبّر . و [ الوجه ] السادس : أنّ الماء الباقي في المحلّ جزء من الماء المنفصل ، فكيف يحكم بطهارته إجماعا بخلافه ، مع أنّ الشيء الواحد لا يتعدّد حكمه ! ؟ وفيه نظر ؛ لمنع الوحدة أوّلا ، ووجود الفارق ثانيا ، حيث إنّ طهارة الماء المتخلّف في المحلّ إجماعيّة ، بل ضروريّة ، بخلاف المنفصل عنه . ودعوى التلازم عقلا ممنوعة بعد قيام الدليل الشرعي على خلافه . والاستبعاد بمجرّده لا يترتّب عليه شيء سيّما في الأحكام الشرعيّة الحاكمة على العقول . وربما يقال أيضا : إنّ عصر المحلّ موجب لطهارته ، بمعنى أنّ إخراج الغسالة وما هو في شرف الانفصال سبب للطهارة ، كما أنّ ذهاب ثلثي العصير موجب لطهارة الثلث الباقي . وقد يقال أيضا بنجاسة المتخلّف أيضا على التقرير المتقدّم . و [ الوجه ] السابع : ما روي من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر بتطهير المسجد من بول الأعرابي بصبّ ذنوب « 1 » من الماء عليه « 2 » ، فلو كانت الغسالة نجسة لما كان لهذا التطهير حاصل سوى زيادة النجاسة . وفيه : أنّ الرواية مرويّة بطريق مخالفينا عن أبي هريرة ، فلا تكون حجّة ، فليتأمّل .
--> ( 1 ) الذنوب : الدلو الملأى ماء . الصحاح ، ج 1 ، ص 229 . « ذ ن ب » . ( 2 ) صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 236 ، ح 284 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 176 ، ح 528 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 103 ، ح 387 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 189 .